الشيخ محمد تقي الآملي
142
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
يمر فيه إلا المسجد الحرام ومسجد النبي ( ص ) وصحيحة جميل عنه ( ع ) عن الجنب يجلس في المساجد قال لا ولكن يمر فيها كلها إلا المسجد الحرام ومسجد الرسول ( ص ) فان قلت : الإطلاق مسوق لبيان حكم الأخذ من حيث هو وليس في مقام بيان حكم الدخول له ، كما في الآية الكريمة المشتملة على حل صيد الكلب ، حيث إنها مسوقة لبيان صيد الكلب المعلم من حيث هو ، وليس لها إطلاق يثبت به طهارة موضع عضه . قلت : فرق بين الروايتين وبين الآية الكريمة الدالة على حل صيد الكلب المعلم ، فان المتبادر من الروايتين كون سوقهما لبيان حكم الدخول المستلزم للوضع والأخذ ، بحرمة الأول وجواز الثاني ، ولا سيما الصحيحة الأولى المشتملة على علة جواز الأخذ وحرمة الوضع بعدم القدرة على أخذ ما فيه إلا منه والقدرة على وضع ما بيدهما في غيره ، فان الظاهر من هذا التعليل هو بيان جواز الدخول للتناول منه لا بيان حكم صرف جواز التناول من غير تعرض للدخول كما لا يخفى ، مضافا إلى أن الدخول والمكث من المقدمات العادية للأخذ فلا ينفك الترخيص في الأخذ عن الترخيص في الإتيان بمقدماته العادية عرفا . فان قلت : كون المكث من المقدمات العادية للأخذ عرفا ممنوع ، لو سلم كون الدخول كذلك ، وذلك لإمكان الدخول والخروج بسرعة وهو من مصاديق المرور الذي ثبت جوازه ولولا للأخذ فإطلاق الروايتين ينزل عليه . قلت : ما ثبت جوازه هو الدخول من باب والخروج من باب آخر ، وهذا لا يكون من مقدمات الأخذ غالبا ، وما يراه العرف من مقدماته هو الدخول من باب والخروج منه غالبا ولم يثبت جوازه . ثم الإشكال في اختصاص جواز العبور بما عدا المسجدين وهل يختص جواز الأخذ أيضا بما عداهما أم يجوز الدخول فيهما أيضا لأخذ شيء منهما وجهان : من إطلاق الروايتين فيعم حكم جواز الأخذ لهما ، ومن كون سوقهما لبيان حكم سائر المساجد كما يدل عليه استثناء المسجدين في صدر الصحيحة الأولى ،